ابن قيم الجوزية

104

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضى له . وأصل هذا واجب وكماله مرتبة المقربين . وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبية له طرفان ، واجب مستحق . وهو مرتبة أصحاب اليمين ، وكمال مستحب . وهو مرتبة المقربين . وكذلك الصبر واجب باتفاق الأمة ، قال الإمام أحمد : ذكر اللّه الصبر في تسعين موضعا من القرآن ، أو بضعا وتسعين ، وله طرفان أيضا : واجب مستحق ، وكمال مستحب . [ ثم ذكر القسم الواجب المختلف فيه - إلى أن قال ] . والمقصود : أن يكون ملك الأعضاء - وهو القلب - قائما بعبوديته للّه هو ورعيته وأما المحرمات التي عليه : فالكبر ، والرياء ، والعجب ، والحسد ، والغفلة ، والنفاق ، وهي نوعان : كفر ومعصية . فالكفر كالشك ، والنفاق والشرك ، وتوابعها . والمعصية نوعان : كبائر وصغائر . فالكبائر : كالرياء ، والعجب ، والكبر ، والفخر ، والخيلاء ، والقنوط من رحمة اللّه ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والفرح والسرور بأذى المسلمين ، والشماتة بمصيبتهم ، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم ، وحسدهم على ما آتاهم اللّه من فضله ، وتمني زوال ذلك عنهم ، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريما من الزنا ، وشرب الخمر ، وغيرهما من الكبائر الظاهرة ، ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها ، والتوبة منها ، وإلا فهو قلب فاسد ، وإذا فسد القلب فسد البدن . وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب ، وترك القيام بها .